شيخ محمد قوام الوشنوي
410
حياة النبي ( ص ) وسيرته
في السنة الخامسة عشرة من الهجرة . ثم قال : وذكر الطّبري : انّ سعدا بايع مكرها ، وهو وهم . ثم قال : هذا كلام سبط بن الجوزي . . . الخ . الأمر الثالث : أنّه قد تبيّن مما قدّمناه انّ بيعة السّقيفة لم تكن عن مشورة من جميع المهاجرين والأنصار بل لم تكن عن رضى منهم كما ظهر انّ تلك البيعة لم تكن إجماعيا لأنّ جمعا كثيرا من وجوه المهاجرين والأنصار قد تخلّفوا عن البيعة كسعد بن عبادة وحباب بن المنذر والمقداد وجميع بني هاشم ، بل البيعة كانت مرجعها إلى شخص واحد أوّلا وهو عمر بن الخطّاب على ما هو المتّفق عليه بين القوم ، وأمّا ساير النّاس فهم بين من تخلّف عنها فما بايع إلى أن مات كسعد بن عبادة وبين من اكره عليها كأكثر النّاس ، ويدلّ على ذلك أنّهم أرادوا قتل سعد بن عبادة وهو رئيس حيّ من الأنصار ولم يتركوه على حاله حتّى ألجئوه إلى ترك الوطن كما تقدّم ، وقال عمر خذوا سيف الزّبير فاضربوا به الحجر ، لأنه قال : لا أغمد سيفي حتّى يبايع علي ( ع ) ، وهجموا على بيت فاطمة وأرادوا إحراق بيتها على من فيها كما صرح بذلك جمع من أعاظم القوم كالطّبري وابن عبد ربّه وغيرهما . قال ابن عبد ربّه : الذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر ، علي ( ع ) والعباس والزّبير وسعد بن عبادة ، فأمّا علي والعباس والزّبير فقعدوا في بيت فاطمة ( ع ) حتّى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : فإن أبوا فقاتلهم ، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدّار فلقيته فاطمة فقالت يا بن الخطّاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم ، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمّة . . . إلى أن قال : وأمّا سعد بن عبادة فإنّه رحل إلى الشّام . . . الخ . وقال الطبري « 1 » حدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا جرير ، عن المغيرة ، عن زياد بن كليب قال : أتى عمر بن الخطّاب منزل علي ( ع ) وفيه طلحة والزّبير ورجال من المهاجرين ، فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فخرج الزّبير مصلتا بالسّيف فعثر فسقط السّيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه . . . انتهى . فإذا صنعوا ذلك مع هؤلاء المعروفين بالشجاعة والسّيادة فكيف يكون صنعهم مع الضعفاء من المهاجرين والأنصار الذين لا يستطيعون حيلة ولا
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 3 / 202 .